عبد الشافى محمد عبد اللطيف

400

السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي

للسياسة الخارجية الأمريكية في القرن الحادي والعشرين » « 1 » . وما دام العالم الإسلامي يحظى في الضمير الأمريكي بهذا القدر من العداء والكراهية وما دام يشكل أعظم التحديات للسياسة الخارجية الأمريكية في القرن القادم فلا بد أن تجند أمريكا - وحلفاؤها - كل قواها لمحاصرة هذا العالم وتتخذ من الإجراآت ما يجعله دائما ضعيفا مفككا حتى لا يشكل لها خطرا . ومن مظاهر هذا العداء الغربي للإسلام ومن الإجراآت التي بدأت تؤتي ثمارها في هذا المجال ويمكن أن نوجزها في عدة نقاط ، على النحو التالي : أ - الانهيار الاقتصادي السريع الذي حدث في دول جنوب شرق آسيا خاصة الدول الإسلامية - أندونيسيا وماليزيا - منذ مطلع العام الماضي ( 1997 م ) . وأيادي الغرب وأمريكا خاصة ليست خافية في هذا المجال ، فهي لا تريد أبدا أن تقوم أية نهضة أو تنمية اقتصادية في أي بلد إسلامي ، حتى لا تسري العدوي إلى غيرها ، فلا بد أن يرتبط الإسلام دائما بالتخلف والفقر ليعيش المسلمون ضعفاء فقراء أذلاء . ب - منع أي تقارب أو تجمع سياسي أو اقتصادي بين الدول الإسلامية ، والمثل القريب جدّا مجموعة الثمانية ؛ التي دعا إليها رئيس وزراء تركيا السابق ورئيس حزب الرفاه الإسلامي ، نجم الدين أوربكان ، الذي دعا إليه إضافة إلى تركيا ، إيران وباكستان وأندونيسيا وماليزيا وبنجلاديش ومصر ونيجريا ، هذا التجمع الذي يضم ثمان من كبريات الدول الإسلامية ، والتي يبلغ مجموع سكانها أكثر من ثمانمائة مليون مسلم ، ومنها دول متطورة اقتصاديّا وصناعيّا مثل مصر وتركيا وإيران وأندونيسيا وماليزيا وباكستان ، ومنها دول بترولية أعضاء في منظمة الأوبك مثل إيران وأندونيسيا ونيجريا ، هذا التجمع لو قدر له أن يظهر إلى حيز الوجود لكان من الممكن أن يكون تكتلا اقتصاديّا إسلاميّا هائلا ، ويمكن أيضا أن يكون قوة سياسية مؤثرة في سياسة العالم ، وفوق كل هذا ؛ بل أهم من هذا يمكن أن يرفع الروح المعنوية للعالم الإسلامي ، ويخلصه من حالة الإحباط التي يعانيها ، ولكن كيف ذلك ، وهل يسمح النظام العالمي الجديد بذلك ؟ أبدا ؛ دون ذلك خرط القتاد ، وأول ضربة توجه إلى هذا الوليد قبل أن يرى النور كانت القضاء على الداعي إليه ، نجم الدين أربكان ، بل القضاء على حزبه وإخراجه من الساحة السياسية في تركيا ،

--> ( 1 ) المرجع السابق ( ص 54 ) .